الشيخ السبحاني

319

بحوث في الملل والنحل

هذا ما يذكره المسعودي الذي يذكر الأحداث على وجه الإيجاز . 2 - أنّ الطبري يذكر القصة ببسط وتفصيل ويذكر لزيد بطولات باهرة وأنّه دامت الحرب يومين ( الأربعاء والخميس ) وأنّه وصل بأصحابه إلى باب الفيل ، فجعل أصحابه يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون : يا أهل المسجد اخرجوا ، وجعل نصر بن خزيمة يناديهم ، ويقول : يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز ، اخرجوا إلى الدين والدنيا فإنّكم لستم في دين ولا دنيا ، فأشرف عليهم أهل الشام فجعلوا يرمونهم بالحجارة من فوق المسجد . . . « 1 » . ولو صحّ ما ذكره الطبري وتبعه الجزري لزم أن يكون المتواجدون في معسكره أزيد مما ذكره . 3 - وممّن لخّص الحادثة ولم تفته الإشارة إلى دقائقها : الإمام المنصور باللَّه عبد اللَّه بن حمزة في « الشافي » قال : « وكان ديوانه قد انطوى على خمسة عشر ألف مقاتل خارجاً عمن بايع من جميع أهل الأمصار وسائر البلدان ، ثمّ قال : ولمّا خرج عليه السلام خرج معه القرّاء والفقهاء وأهل البصائر قدر خمسة آلاف رجل في زيّ لم ير الناس مثله ، وتخلّف باقي الناس عنه ، فقال : أين الناس ؟ قال : احتبسوا في المسجد ، فقال : لا يسعنا عند اللَّه خذلانهم ، فسار حتى وصل إليهم وأمرهم بالخروج فلم يفعلوا . فقال نصر بن خزيمة : يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز إلى خير الدنيا والآخرة ، وأدخلوا عليهم الرايات من طاقات المسجد فلم ينجح ذلك فيهم شيئاً . وأقبلت جنود الشام من تلقاء الحيرة ، فحمل عليهم عليه السلام كأنّه الليث المغضب ، فقتل منهم أكثر من ألفي قتيل بين الحيرة والكوفة وأقام بين الحيرة

--> ( 1 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 501 .